حيدر حب الله

28

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والتي أطلق عليها أصحابها اسم ( نظريّة بشريّة الإمامة ) يمكن أن يأخذ بها بعض الناس مع بعض التعديلات ، فليس الأمر أنّك إما أن تؤمن بهذه النظريّة بشكلها المطروح أعلاه أو تذهب ناحية النظريّة البديلة القائمة ، بل قد يتوصّل باحثٌ إلى حلول وسطى بين هذه النظريّات . 694 - الفصل بين الدين وتفسيره ، وبين الدين والإيمان * السؤال : يقول بعضهم في كلامه حول تقسيم الدين بحسب المثقفين الجُدد ، وخلق فرصة أخرى للتغيير ما نصّه : ( أمّا بالنسبة لي ، فقد قلت وميّزت بين الدين كنصوص والدين كإيمان ، وقلت بأنّ الأصل هو الإيمان ، وحتى القرآن والسنّة ليسا الأصل ؛ لأنّ كليهما فهم بشري ، فلا يوجد في الأساس نصّ بدون تفسير ، وكلّ تفسير هو بشري ؛ لأنّه في النهاية يعتمد على فهم المفسّر ، فلو قلنا بأنّ القرآن فكرٌ ، يصبح غير مقدّس ، وإذا قلنا : إنّ القرآن كلام أو كلمات ، فالكلمات غير مقدّسة ، وإذا قلنا : إنّ القرآن حروف فالحروف غير مقدّسة ، وبهذه الطريقة فإننا نتحرّر من المقدّس ، ونخلق فرصةً ومجالًا أوسع لإجراء التغيير ، حفاظاً على روح الدين ، وروح الإسلام ، وروح الإيمان . ذلك الهامش من الحريّة والمجال سيسمح لنا أن نقول عن آيات معيّنة إنها لا تشملنا ، وإنها كانت تشمل ذلك الوقت ، فالقرآن كلام محمد لكن بروح إلهيّة ، وقولنا بفصل الدين عن الإيمان يمكّننا من الوصول إلى جوهر الدين ، فالإيمان كجوهرة في القلب ، والدين تعبير ثقافي عن الإيمان ، الدين عقائد وأحكام وأخلاق ، ولا يمكن الوصول إلى الجوهرة إلا بكسر الصدف ، أو كسر الدين للوصول إلى الجوهرة ، وإحياء الدين هو إحياء الوجدان ، لا نريد شعائر خاوية ، نريد الاهتمام بالدين لأنه ضروري للحياة ، وهذا